دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز ودعم الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان

بسم الله الرحمن الرحيم

دور منظمات المجتمع المدني في تعزيز ودعم الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان

ورقة مقدمة إلى فعالية وندوة : “أهمية دور نشطاء وأحرار العالم في كشف عبثية

وجرائم دول تحالف العدوان على اليمن والانتصار لمظلومية الشعب اليمني العزيز”

17/3/2021م

إعداد / إسماعيل المتوكل

لتنزيل الورقة بصيغة PDF عبر الرابط التالي:دور_منظمات_المجتمع_المدني_في_دعم_الناشطين_والمدافعين_عن_حقوق_الإنسان

مقدمة لابد منها تمجيداً لأبطال البشرية من المدافعين عن حقوق الإنسان :

 

قال تعالى :  (وَقَالَ رَجُلࣱ مُّؤۡمِنࣱ مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ یَكۡتُمُ إِیمَـٰنَهُۥۤ أَتَقۡتُلُونَ رَجُلًا أَن یَقُولَ رَبِّیَ ٱللَّهُ وَقَدۡ جَاۤءَكُم بِٱلۡبَیِّنَـٰتِ مِن رَّبِّكُمۡۖ وَإِن یَكُ كَـٰذِبࣰا فَعَلَیۡهِ كَذِبُهُۥۖ وَإِن یَكُ صَادِقࣰا یُصِبۡكُم بَعۡضُ ٱلَّذِی یَعِدُكُمۡۖ إِنَّ ٱللَّهَ لَا یَهۡدِی مَنۡ هُوَ مُسۡرِفࣱ كَذَّابࣱ ۝  یَـٰقَوۡمِ لَكُمُ ٱلۡمُلۡكُ ٱلۡیَوۡمَ ظَـٰهِرِینَ فِی ٱلۡأَرۡضِ فَمَن یَنصُرُنَا مِنۢ بَأۡسِ ٱللَّهِ إِن جَاۤءَنَاۚ قَالَ فِرۡعَوۡنُ مَاۤ أُرِیكُمۡ إِلَّا مَاۤ أَرَىٰ وَمَاۤ أَهۡدِیكُمۡ إِلَّا سَبِیلَ ٱلرَّشَادِ ۝  وَقَالَ ٱلَّذِیۤ ءَامَنَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّیۤ أَخَافُ عَلَیۡكُم مِّثۡلَ یَوۡمِ ٱلۡأَحۡزَابِ ۝  مِثۡلَ دَأۡبِ قَوۡمِ نُوحࣲ وَعَادࣲ وَثَمُودَ وَٱلَّذِینَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡۚ وَمَا ٱللَّهُ یُرِیدُ ظُلۡمࣰا لِّلۡعِبَادِ) [سورة غافر 28 – 31] صدق الله العظيم

 

على مر التاريخ واختلاف البلدان والدول والحكومات والأنظمة ، تبرز مظاهر الظلم والفساد وتستشري أساليب القمع والاستبداد عندما تحيد المجتمعات عن التوجيهات الإلهية ومبادئ العدالة و الفطرة الإنسانية ، ومالم تتحرك الشعوب لرفض جبروت الطاغوت وتسلط الأشرار فستستمر المعاناة ، وهنا يأتي دور أولئك الشجعان اللذين تملأ نفوسهم العزة والإباء ، وقلوبهم الرحمة والصفاء ، فيقدمون مصلحة مجتمعاتهم وشعوبهم على مصالحهم ، ويصدعون بكلمة الحق ضد أهل الباطل والشر، يحيون ضمائرَ ماتت ، ويحركون مشاعرَ جَمِدت ، ويستصرخون افواهاً خرست ، ينتصرون لمظلومٍ كاد الجلاد أن يرديه ، ويضحون بأنفسهم في سبيل مستضعف كاد الجوع والقهر أن يفنيه ، ويقدمون أرواحهم رخيصة ثمناً ليصحو شعب من غفلة وينتشر وعي تنهض به أمة .

 

 

 

(وجاء من أقصى المدينة رجل يسعى) في كل زَمنٍ ومكان ،  لِيُعلنَ موقفاً بطولياً سَيُخلد ويبقى ذِكرهُ على كل لسانٍ جيلاً بعد جيل ، وزماننا هذا كذلك، فمن سار على طريق مؤمن آل فرعون الذي دافع عن نبي الله موسى عليه السلام لكي لا يُقتل ظلماً وعدواناً من غير ذنب سوى انه قال الحق ودعا اليه ليخرج الناس من العبودية إلى الحرية ، ومن سار على نهج الرجل الساكن بعيدا في ضواحي المدينة ، الذي سعى لرفع وعي مجتمع مدينته ، ليَتبعوا من يُقِدم لهم دستورَ العزةَ والحريةَ والكرامةَ والعدالةَ.

 من سار على نهجِ سيدنا ونبينا محمد صلوات الله عليه وعلى آله في الصبر على الظلم من مجتمع هو الأحرص عليه، فقد عز عليه أن يبقى الناس في واقع الاستعباد وامتهان المرأة وقتل الطفلة وضياع الحقوق ، وبقي صلوات الله عليه وعلى آله صادعاً بالحق و داعياً للإسلام والسلم والسلام والرأفة والمحبة  ” لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِٱلْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ”.

من سار على نهج الإمام علي عليه السلام الذي رفض إخضاع مبادئ العدالة لمصالح بناء الدولة بالمتسلطين والفاسدين ، وسَطّر أعظم دستور ومنهج لإدارة وتثبيت دولة الحق،  فكان عهده لمالك الأشتر رضوان الله عليه مرجعية للإنسانية من يوم كتبته يداه الكريمة وحتى اليوم في مواثيق الأمم المتحدة وجدرانها ، من سار على نهج أبنائه المعلنين تسخير أنفسهم وأموالهم وأولادهم لنصرة دين الله الحق، ودفاعاً عن المستضعفين وتثبيتاً لمبادئ الإنسانية وأسس  العدالة والحرية .

المدافعون عن حقوق الإنسان هم من النماذج الأعظم في تاريخ البشرية ، هم من يتحركون بلا شروط وبلا دعم ولا مساندة ، هم الأكثر تعرضاً لمحاولات القمع والإسكات والترهيب ، لكنهم يأبون ويكونون دائماً الأكثر صموداً وثباتاً وتصميماً لمواصلة المسير في طريق أولائك العظماء اللذين خلدهم الله في التوراة والإنجيل والقرآن ، وخلدتهم البشرية في كُتُبِها ونقوشها وملاحمها وقِصَصِها الشعبية التي ترويها الأمهات والجدات لأطفالهن في كل ليلة شتاء طويلة .

 

 

وفي زمننا المليء بالحروب التي لم تشهد لها البشرية مثيلا ، في عصر تسلطت فيه قوى الشر وهيمنت على الشعوب بسياسة الاستبداد وانتهاك الحقوق ونهب الثروات ، وفي بلادنا التي تعاقبت عليها الأنظمة الظالمة والزعامات الفاسدة ، كأن الصبر عنواناً غالباً ،  والثورة صرخةً خاتمةً لكل نظام عميل رجح انصياعه للطاغوت وتحقيق مصالح المحتل على مصلحة بلاده وشعبه.

نذكر اليوم الصحفي المدافع عن حقوق الإنسان الشهيد / عبدالكريم الخيواني ، و المدافع عن حقوق الإنسان الشهيد / محمد عبدالملك المتوكل، والمدافع عن حقوق الإنسان  المحامي الشهيد / حسن عباس عنتر .. هؤلاء اللذين هم وغيرهم الكثير قدموا ارواحهم فداءً لقضية هذا الوطن ومظلومية شعبه،  وكانوا ممن التحقوا بركب مسيرة أعظم شهداء الأمة في عصرنا الحالي ، مًخرج اليمنيين من الظلمات إلى النور ، ومن الاستعباد إلى السيادة ، ومن الذل إلى العزة ، ومن الجهل إلى الوعي ، ومن القبول بالظلم إلى الدفاع عن مظلومي العالم ، من أشعلت حميتَه دموعُ ثكالى العراق وأنينُ أسيرات فلسطين ،وحركتّهُ صرخاتُ أطفال أفغانستان ، فلم  يحتمل ناشرو الموت من تجار الحروب وقاتلو الأطفال دعائه عليهم بالموت ، وضاق تجار الرقيق والدعارة ذرعاً بلعنته التي حلت عليهم ، وهم من اتفقت البشرية على نبذهم ولعن أفعالهم المدمرة للمجتمعات والقيم الإنسانية ، ونسي البعض أن اللعنة حلت على من رضي بتلك الأفعال أو سكت عنها ولم يحرك ساكناً ، قال تعالى: (لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰ⁠ۤءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ ۝  كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرࣲ فَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ) [سورة المائدة 78 – 79] ، فلاحقوه من أجل فكرة ، وقتلوه بسببِ كلمة ، إنه  السيد الشهيد القائد / حسين بدر الدين الحوثي رضوان الله عليه وعلى جميع الشهداء .

والتحية وخالص التقدير والامتنان  لكل النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان في اليمن وخارجها ، ولكل من كان له موقفاً قوياً ضد العدوان على اليمن وقصف مبانيه وآثاره ، ولكل من آلمه قتل عشرات الألاف من رجاله ونسائه وأطفاله ، لكل من قال لا.. لحصار شعبنا وتجويع أحراره، لكل من لم يسكت ، فنادى بحنجرته وقلمه مطالباً بإيقاف العدوان والحصار ومحاسبة المجرمين ، التحية والتقدير لأولئك اليمانيين الأبطال في المهجر ، من لم يخافوا من انقطاع راتب او ترحيل ، التحية والتقدير لأولئك الأبطال اللذين حركتهم مبادئ الإسلام الحنيف فألهموا أبناء الجاليات وحركوا المسيرات ونظموا الوقفات وأوصلوا قضيتنا للعالم نصرة لليمنيين المظلومين ، التحية والتقدير لكل إخ وأخت لنا في الدين أو في الإنسانية كان لهم موقف او صوت مع اليمن ، لن ننسى شجاعتكم ووفائكم ونبل أخلاقكم وستبقى مواقفكم محفورة في قلوبنا وذاكرة أبنائنا جيلاً بعد جيل .

 

 

ما هو دور النشطاء و المدافعين عن حقوق الإنسان ؟ :   

بما أن الدور الأساسي للنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان يتلخص في تعزيز ونشر الوعي بمبادئ حقوق الإنسان وممارستها وحمايتها ، وكشف الانتهاكات لهذه المبادئ والحقوق من قبل الأفراد أو الأنظمة ومحاولة إيجاد الوسائل الأكثر تأثيراً لتحقيق تلك الأهداف وخلق الأنشطة الإبداعية والمناسبة للبيئة التي يتحركون فيها للتغلب على ما  يواجهونه من حملات مضادة، والعمل من خلال كافة المجالات المتاحة لإيصال رسائلهم التوعوية والإنسانية سواءً كانت إعلامية أو سياسية أو اجتماعية  ، ولكون شعارهم الأبرز دائما مستخلص من قوله تعالى : ( (قَالَ رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ) [سورة القصص 17] )  فغالبا ما يكونون مستهدفين من أولئك المجرمين ، و يتعرضون للقمع بالتهديد او الحبس أو التعذيب والقتل حد أنه وخلال العامين الماضيين فقط وصل عدد من تعرضوا للقتل من المدافعين عن حقوق الإنسان في العالم إلى 1200 شهيد ، فقد تعرضوا في كثير من البلدان لهذه الإجراءات الجائرة من خلال إعلان الأنظمة المستبدة لقوانين مقيدة لنشاطهم وحركتهم بل وشددت العقوبات عليهم ونفذت بعضها بدون أي سند قانوني ، كل ذلك لترهيبهم وتخويف من يساندهم أو يساهم حتى في إعادة نشر أفكارهم ونداءاتهم الهادفة لرفع وعي المتجمعات بحقوقها وإيقاف الممارسات الخاطئة الخارجة عن مبادئ العدالة .

ومن جانب آخر فقد  نصت المادة  12 في “الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية اﻷفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية المعترف بها عالميا” أن  لكل شخص الحق، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، في أن يشترك في اﻷنشطة السلمية لمناهضة انتهاكات حقوق الإنسان والحريات الأساسية”.

 

 

ما هو دور المجتمع بشكل عام ومنظمات المجتمع المدني بشكل خاص في تعزيز دور النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ؟ :

فللأهمية الاستراتيجية لدور النشطاء والمدافعين الفاعل في تحرير الشعوب من قيود الجهل والظلم ، وكون استمرار حركتهم هي من أهم أسباب التخلص من أنظمة الاستبداد ، أو على الأقل ارغام الأنظمة على الالتزام بمبادئ حقوق الإنسان وعدم انتهاكها ، ولعدم إمكانية استمرار العمل الفردي لتنفيذ هذه المهام الجليلة ، هنا يتضح أهمية اضطلاع المجتمع و منظمات المجتمع المدني على وجه الخصوص بتوفير الدعم والمساندة الممكنة لهؤلاء المدافعين الأبطال ، لكي لا تنتهي صرخاتهم بين جدران السجون ولا يتبقى أفكارهم التحريرية في أدراج المحققين ، ولا تطوى صفحات نضالهم المشرقة على أيدي الجلادين .

واسمحوا لي أن اقتبس هنا مقولة لمفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين حيث قال:  إن تصميم ونزاهة جهات المجتمع المدني الفاعلة التي تعمل من أجل حقوق الإنسان يوفران لي، وربما يوفران لكم، إحساساً بالتواضع، وشعوراً بوجود دين كبير وثقيل مستحق، والعزم على مواصلة العمل من أجل توفير الكرامة والحقوق المتساوية وغير القابلة للتصرف المكفولة لجميع البشر. ‘

ويتلخص دور المجتمع حسب اعتقادي في ثلاثة جوانب أساسية هي العمل على حشد التأييد وتفعيل المجتمع والحكومات معهم ، وتنظيم ودعم حملاتهم، وتوفير الحماية المباشرة والغير مباشرة لهم.

أولاً : دور المجتمع المدني في تفعيل المجتمع والحكومات مع حركة ودعوة النشطاء والمدافعين:

يقول الله تعالى : ( (وَلۡتَكُن مِّنكُمۡ أُمَّةࣱ یَدۡعُونَ إِلَى ٱلۡخَیۡرِ وَیَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۚ وَأُو۟لَـٰۤىِٕكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ) [سورة آل عمران 104]، فالتوجيه الإلهي للتحرك في مسيرة النضال والحرية وتعزيز قيم الخير والمعروف بين الناس ، والوقوف أمام انتشار الانتهاكات لها والجرائم والممارسات المنكرة بحق البشر ، يأتي هذا التوجيه جلياً بالتحرك الجماعي كأمة واحدة ، ولا يتحقق ذلك إلا بوقوف المجتمع معهم ، ويأتي هنا دور منظمات المجتمع المدني  التي يجب أن تتميز بالاستقلالية والمصداقية ، فبجانب قدرتها على الوصول السريع للجهات الحكومية والقضائية فلها الدور الأكبر للوصول والتأثير على فئات وشرائح كبيرة وكثيرة من المجتمع وحثه على التفاعل الإيجابي مع دعوات وحركة الناشطين .

 والعمل على حشد التأييد الشعبي وتشجيع الالتفاف حولهم ، وتسهيل نشر الأفكار التوعوية التي ينادون بها ، لإيقاف الممارسات الخاطئة بالحد الأدنى داخل المجتمع نفسه ، مما يسهم في تهيئة المجتمع للانتقال للمرحلة التالية في معارضة ممارسات السلطات الظالمة ، وفي المقابل تشجيع الممارسات الصحيحة للسلطات التي تسعى لتطوير آلياتها لتعزيز حقوق الإنسان .

ثانياً : دور منظمات المجتمع المدني في تنظيم ودعم نشاط وحملات النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان:

يبدأ الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالتحرك في حملاتهم غالباً بشكل إنساني وعشوائي سواءً عبر النشاط الاجتماعي او الإعلامي من خلال وسائل التواصل الاجتماعي او وسائل الإعلام الخاصة المتفاعلة مع حملاتهم .

وكون منظمات المجتمع المدني مستقلة وهي المتخصصة في خدمة المجتمع ، و تتميز بالخبرة في العمل المؤسسي من تخطيط وتنظيم وتنفيذ ، فهي الأقدر على مساعدة الناشطين والمدافعين في جانبين أساسيين :

 الجانب الأول : في  تبني حملاتهم وتنظيمها ودعمها بالإمكانيات المادية والعمل على تأهيلهم ورفع قدراتهم وتشجيعهم على تطوير أعمالهم لتصبح مشاريع ومؤسسات تحت إطار المجتمع المدني.

الجانب الثاني:  عبر دعم تلك الحملات والأنشطة  بالحشد المجتمعي والتأييد من بقية منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج ، وحتى من التنظيمات المجتمعية والسياسية الأخرى، وحث وسائل الإعلام على نشر مستجدات تلك الحملات والترويج لها  ، وذلك لضمان استمرارها حتى تحقيق أهدافها والوصول إلى تحقق العدالة وانتشار الرحمة في القلوب واستحقاقها من خالق القلوب ، يقول تعالى : (وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَـٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲۚ یَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَیَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَیُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَیُطِیعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥۤۚ أُو۟لَـٰۤىِٕكَ سَیَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِیزٌ حَكِیمࣱ)  [سورة التوبة 71]

ومن المهم التذكير على أن مواثيق حقوق الإنسان والشرعة الدولية أكدت كذلك على حق كل شخص سواءً بمفرده او بالاشتراك مع غيره على الصعيدين الوطني والدولي في حق التجمع السلمي وتشكيل المنظمات الغير حكومية أو الانضمام اليها او الاتصال بها ، حسبما نصت المادة الخامسة من الإعلان العالمي للمدافعين عن حقوق الإنسان ” الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية اﻷفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان.”

 

 

ثالثا : دور منظمات المجتمع المدني في حماية الناشطين والمدافعين عن حقوق الإنسان :

1-   الحماية المباشرة :

وذلك عبر المساندة والحضور في الفعاليات وتبني الأنشطة الفاعلة حتى لا يظهر نشاط المدافع فردياً يغري الأنظمة بقمعه ، وفي حال اتخذت السلطات أي إجراءات تهديدية على النشطاء والمدافعين تضطلع منظمات المجتمع المدني خاصة الحقوقية بتصدر الدفاع القانوني عنهم وتحشيد حملات المناصرة والضغط على السلطات للإفراج عنهم عبر مختلف مجالات المناصرة المعروفة وصولاً إلى الحملات الدولية .

وكذلك من الوسائل المهمة في حماية ومناصرة الناشطين والمدافعين هي في استخدام الإجراءات الخاصة المتعلقة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان ومراسلة المقرر الخاص بالمدافعين عن حقوق الإنسان ، بجانب تحريك الدعاوى القضائية المحلية والدولية .

* أنشأت لجنة حقوق الإنسان ( باعتبارها إجراءً من الإجراءات الخاصة) الولاية المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان في عام 2000 من أجل دعم تنفيذ إعلان عام 1998م المتعلق بالمدافعين عن حقوق الإنسان .

2-   الحماية غير المباشرة عبر الإسهام في إقرار وسائل الحماية القانونية الوطنية :

العمل على حث وتشجيع الأنظمة والحكومات في إصدار وتطوير التشريعات والقوانين المعززة لحقوق الإنسان والمدافعين عن حقوق الإنسان  ، وهذا ما نص عليه صراحة الإعلان  المتعلق بحق ومسؤولية اﻷفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ” في المواد الثانية والثالثة ومن المهم الاستفادة من تجارب بعض الحكومات الأوروبية، ومنها الاسكندنافية والألمانية التي تعتبر المجتمع المدني وحقوق الإنسان مرتبطان ببعضهما البعض ارتباط شرطي، إذ يلعب جهد المجتمع المدني دوراً حاسماً في حماية ودعم حقوق الإنسان؛ حيث تعتبر “وجود مجتمع مدني نشط وقادر على الإنجاز شرط لعلاقات بناءة بين الدولة والمجتمع وضرورة لعمل دولة تضع المواطن في محور اهتمامهاً وتتخذ التنمية نهجاً لها. المنظمات غير الحكومية هي في كثير من الأحيان من يلفت الانتباه إلى المساوئ ويتيح للفئات المهمشة التعبير عن رأيها وتكرس خدماتها لتحقيق مطالبها. وبهذا فهي تمثل إسهاماً مهماً في تحقيق التماسك الاجتماعي والاستقرار طويل الأمد داخل المجتمع، وفي المقابل تتيح حقوق الإنسان البيئة الآمنة والداعمة لمنظمات المجتمع المدني اللازمة لأداء دورها.

وبالعكس فالمجتمع المدني لا يتجلى إلا حيث تكون حقوق الإنسان مكفولة على نحو شامل. غير أن وجود إطار قانوني صلد متسق مع المعايير الدولية ومع القدرة على اللجوء الفعال للعدالة ليس كافياً وحده: إن تحقيق الاستفادة من الإمكانات المتبادلة بين هذه العناصر المهمة في مجتمعاتنا يتطلب فضلاً عن ذلك مناخاً سياسياً داعماً وإتاحة الوصول للمعلومات وفرصاً للمشاركة في صنع القرار وكذا دعماً طويل الأجل من خلال الموارد (الكافية). “مقتبس من مقال عن وزارة الخارجية الألمانية.”

ختاماً نؤكد على  وجوب توسيع مفهوم وشريحة المدافعين عن حقوق الإنسان لتشمل المدافعين الأكثر تضحية بأرواحهم في سبيل الدفاع عن المدنيين أو عن أنفسهم :

فمن المفارقات المثيرة للعجب والاستهجان ، أن المجتمع الدولي في تعريفه للمدافعين عن حقوق الإنسان حصرهم بمن يقومون بالأعمال والأنشطة التي تتسم بالسلمية فقط ، وحاول نزع هذا اللقب  وما يتبعه من حماية عمن يضطرون لحمل السلاح والدفاع عن انفسهم وعن غيرهم من الأبرياء والمدنيين ، رغم أنه مُقِرأً بحق الدفاع عن النفس في نصوص مواد الشرعة الدولية والقانون الدولي الإنساني .

فمن غير المنطقي أن نطلب من المدافع عن حقوق الإنسان أن لا يدافع عن نفسه ويسمح لظالم متجبر قاتل أن يزهق روحه برصاصة أو يدهسه بمدرعة وهو واقفاً مستسلماً  لسان حاله يقول :” اقتلوني لن اقاومكم لأنني أدعو للسلام “،  وبقتله سيُقتل هو، وصوته،  ويزداد المجرم إجراماً ووحشية .

قال تعالى : ” وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا ” [سورة النساء 75]

فإننا اليوم كمسلمين أولاً ومدافعين عن حقوق الإنسان ثانياً وانطلاقاً المادة السابعة مع نفس الإعلان المتعلق بحق ومسؤولية الأفراد والجماعات وهيئات المجتمع في تعزيز وحماية حقوق الإنسان ، التي نصت  أن: “لكل شخص، بمفرده وبالاشتراك مع غيره، الحق في استنباط ومناقشة أفكار ومبادئ جديدة بصدد حقوق الإنسان وفي الدعوة إلى قبولها”.

·        نطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان بحق اطلاق لقب المدافعين عن حقوق الإنسان لكل من النشطاء والمدافعين اللذين ضحوا بأنفسهم واضطروا لحمل السلاح دفاعاً عن المستضعفين في العالم 

·       و نوصي المجلس السياسي الأعلى بالاضطلاع بمسؤوليتهم والتوجيه بدعم المنظمات الحقوقية والنشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان وتشجيعهم بتوفير الإمكانيات المادية وتسهيل مهامهم الإنسانية ، ليتسنى لهم القيام بواجباتهم نحو الوطن في خضم هذا العدوان الظالم ،

·       كما نوصي المجلس بالتوجيه بتنفيذ مخرجات الحوار الوطني بخصوص إجراءات ضمان استقلالية العمل الحقوقي وتشكيل هيئة مستقلة لحقوق الإنسان في اليمن .

نكرر خالص الشكر والعرفان لكل النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني وللفريق الوطني للتواصل الخارجي ولكل من ساهم في أعمال تهدف لإيقاف العدوان على اليمن أرضاً وإنساناً .

(رَبِّ فَلَا تَجۡعَلۡنِی فِی ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّـٰلِمِینَ) [سورة المؤمنون 94]

(رَبِّ بِمَاۤ أَنۡعَمۡتَ عَلَیَّ فَلَنۡ أَكُونَ ظَهِیرࣰا لِّلۡمُجۡرِمِینَ) [سورة القصص 17]

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ،،،

  إسماعيل محمد المتوكل

رئيس المركز اليمني لحقوق الإنسان

17/ 3/2021م

تعليقات الفيسبوك

التعليقات مغلقة